الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
456
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
جبرائيل من هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون " ( 1 ) . كما أشرنا من قبل ، كان لنا وقفة أطول في هذا المجال عند تفسير سورة الحجرات . 3 2 - الحرص على جمع المال بشأن المال والثروة ، اختلفت وجهات نظر الناس بين أفراط وتفريط ، بعضهم أسبغ على المال أهمية فائقة فجعله مفتاح حل كل المشاكل . وإلى ذلك ذهب الشاعر . في قوله : فصاحة سحبان وخط ابن مقلة * وحكمة لقمان وزهد ابن أدهم إذا اجتمعت في المرء والمرء مفلس * فليس له قدر بمقدار درهم ولذلك فإن دأب هؤلاء الأفراد جمع المال ، ولا يدخرون وسعا على هذا الطريق ولا يتقيدون بقيد ، ولا يهتمون بحلال أو حرام ومقابل هذه المجموعة هناك من لا يعير أية أهمية للمال والثروة ، يمتدحون الفقر ويشيدون به ، ويرون في المال عائقا للتقوى وللقرب الإلهي . وإزاء ذاك الإفراط وهذا التفريط ، تقف النصوص الإسلامية لتبين أن المال مطلوب ، ولكن بشروط ، أولها أن يكون وسيلة لا غاية . والآخر ، أن لا يكون الإنسان له أسيرا ، بل أن يكون عليه أميرا . والثالث : أن يأتي بالطرق المشروعة وأن ينفق في سبيل رضا الله . الرغبة في مثل هذا المال ليس دليلا على حب الدنيا ، بل هو دليل على الانشداد بالآخرة . ولذلك ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه لعن الذهب والفضة ، فتعجب أحد أصحابه وسأل الإمام فأجابه : " ليس حيث تذهب إليه إنما الذهب
--> 1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 667 ، الحديث 5 .